الروح هي التي تقاتل
لم ينتج آويني فيلماً موضوعه شخص محدّد بل “قيم” رآها في الجبهة وذكرها في أفلامه كأمثلة وتطبيق. لقد عاش في مسيرته الجديدة بعد الثورة حوالي 12 عاماً كانت كلها في صناعة الوثائقيات بشكل رئيسي إضافة إلى كتابة المقالات وبعض المحاضرات والتدريب.
كانت الجبهة تجوبها الكاميرات فهي شيء طبيعي في فِرق الاعلام التابعة للألوية والفِرق وكذلك مراسلي القنوات الوطنية وكذلك الصحافة الحكومية والحرّة.
بين كل هذا ظهر فريق من عدة أشخاص وبدأ ينتج للجبهة أعماله الخاصة. حمل اسم “روايت فتح” واسمها بالعربي “رواية الفتح”. كانوا ينتجون أعمالهم بدون أسماء ويوضع عليها اسم المجموعة فقط يعرضها التلفزيون الرسمي كما هي بدون تيتراج. نقل آويني المشهد الجهادي ببساطة من الأرض للسماء وكما يقول عنه الامام الخامنئي: “…كان يقول أن شبابنا يعرفون طرق السماء أكثر من طرق الارض، كان يقول هذا الكلام وكأنه قد ذهب بنفسه ورأى طرق السّماء وعرف أنهم يعرفونها أكثر”.
ابتعد عن الخبر وكذلك عن المعلومات فكانت جزءاً يتطرق إليه بقدر ما يستحق ويلزم فقط. ربَط الأحداث بكل التاريخ ماضياً ومستقبلاً، وصَل الأرض بالسماء، وعالم المادة بعالم الروح. كل أفلام آويني بكل أجزائها: الموضوع، النص، التصوير،… تُثبت أنّ “الرّوح هي التي تقاتل”، وأن الغيب حاضر. وقاعدة أن “الله قد رمى” تراها جلية بدون عناء. فهذا الرجل قد “جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه”.
